عبد الفتاح اسماعيل شلبي

407

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

قال أبو علي : إنما أمال الألفات في رؤوس الآي ، لأن الفواصل بمنزلة القوافي ، في أنها مواضع وقوف ، كما أن أواخر البيوت كذلك ، وقد فصلوا بين الوصل والوقف فأمالوا إذا وقفوا ، ولم يميلوا إذا وصلوا ، ذلك قولهم في الوقف يريد أن يضربها ، ومنا ، ومنها ، وبنا ، ونحو ذلك ، فإذا وصلوا نصبوا فقالوا : « يريد أن يضربها زيد ، وأن يضربا زيدا ، ومنا زيد » وإنما حملهم على هذا الفصل بين الوقف والوصل أنهم أرادوا في الوقف تبين الألف ، فكما بينوها بأن قلبوا من الألف الياء في نحو هذه أفعى يا . كذلك بينوها بأن نحوا بها نحو الياء . فإذا وصل ترك الإمالة كما يترك ابدال الياء منها ، فيقول : « هذه أفعا فاعلم . لأن الألف في الوصل أبين منها في الوقف ، فعلى هذا فصل أبو عمرو بين رؤوس الآي وغيرها فأما تسويته بين ضحاها وطحاها فليشاكل بينها في اللفظ ، لأن الفواصل كالقوافى فاستحب الملاءمة بين بعض الفواصل وبعض كما استحبوا ذلك في القوافي « 1 » . . . ويقول في موضع آخر ، أواخر الآي موضع وقوف والوقف رأينا - قد أوجب إعلالا في الموقوف عليه ، وتغيرا عما عليه في الوصل ألا ترى أنهم قد : ا - أبدلوا من التاء الهاء في نحو رحمه ؟ ب - ومن الألف الياء أو الواو في نحو أفعى وأفعو ؟ ج - وزادوا فيه في نحو هذا فرج ، وهو يجعل ؟ د - ونقصوا منه في نحو « وبعض القوم يخلق ثم لا يفر » ؟ فكما غير مواضع الوقف بهذا النحو من التغيير كذلك غيرت الألف بأن نحى بها نحو الياء ، وكان ذلك حسنا ، إذ أبدلوا من الألف الياء في الوقف في نحو قوله أفعى ، فكذلك قربوا الألف منها « 2 » . . . ا ه . فهل جاء لأبى عمرو الداني نحو هذا الكلام ؟ اقرأ قوله : « اختلفوا في قوله : دحاها في : والنازعات . وتلاها وضحاها في : والشمس . وسجا في : والضحى . فقرأها الكسائي بالإمالة الخالصة . . . فعلة الكسائي في إمالتها أنها لما كانت رؤوس آيات ، وقد أميلت الألف فيما قبلها وما بعدها من الفواصل ليستوى اللفظ بالإمالة في جميعهن فيخف في النطق ويحسن في السمع . ويقوى مذهبه

--> ( 1 ) ورقة 32 و 43 من الموضح النسخة القديمة . ( 2 ) الحجة 1 / 268 نسخة مراد ملا .